محمد جواد مغنية
84
في ظلال نهج البلاغة
ترجو أن يصلح به أمرهم . ولا يثقلنّ عليك شيء خفّفت به المئونة عنهم ، فإنّه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجّحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم . فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ، فإنّ العمران محتمل ما حمّلته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلَّة انتفاعهم بالعبر . اللغة : المراد بالعلة هنا ما يعرض للزرع من الحشرات والأمراض . وانقطاع شرب : تعذر السقي بكل الوسائل . والبالة : ما يبل الأرض من وابل أو طل . وإحالة الأرض : تغيّر حالها عما كانت عليه . والمئونة : النفقة . وتبجحك : سرورك . ومعتمدا : متخذا : واجمامك : راحتك . الإعراب : قليلا صفة لمحذوف أي زمنا قليلا ، ومعتمدا حال ، وفضل مفعول لمعتمد ، والثقة عطف على فضل ، فربما « رب » حرف جر و « ما » كافة عن العمل ، وطيبة أنفسهم منصوبة بنزع الخافض أي عن طيبة أنفسهم .